علي بن محمد البغدادي الماوردي
283
النكت والعيون تفسير الماوردى
سورة الكهف مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس وقتادة : إلا آية منها وهي قوله تعالى وَاصْبِرْ نَفْسَكَ [ الكهف : 28 ] . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 ) قوله عزّ وجل : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ يعني على محمد القرآن ، فتمدح بإنزاله لأنه أنعم عليه خصوصا ، وعلى الخلق عموما . وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً في عِوَجاً ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني مختلفا ، قاله مقاتل ، ومنه قول الشاعر : أدوم بودي للصديق تكرّما * ولا خير فيمن كان في الود أعوجا الثاني : يعني مخلوقا ، قاله ابن عباس . الثالث : أنه العدول عن الحق إلى الباطل ، وعن الاستقامة إلى الفساد ، وهو قول علي بن عيسى .